شرف خان البدليسي

111

شرفنامه

وكانت وفاة الملك الكامل في أواخر يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر رجب سنة ( 635 ه - 1238 م ) في قلعة دمشق بالغا من العمر حوالي أربعين سنة . القول في ذكر وفيات سلاطين مصر والشام واليمن جاء في تاريخ اليافعي أن الملك المسعود يوسف بن الملك الكامل الذي كان قد زحف بأمر من جده إلى اليمن على رأس حملة عسكرية في سنة ( 612 ه - 1215 م ) واستولى عليها ثم مد سلطانه إلى بلاد الحجاز فصار يحكمها ، قد توفي إلى رحمة اللّه في مكة المكرمة سنة ( 626 ه - 1228 و 1229 م ) ، وقد أوصى في مرض موته بأن لا يصرف على تجهيزه وتكفينه من أمواله الخاصة ، وأن تسلّم جثته إلى الشيخ صديق ، وكان من أعاظم صلحاء عصره ليصرف على تجهيزها من الوجه الحلال حسب السنة النبوية على أبسط صورة ، فقام الأمراء وأركان الدولة بتنفيذ وصيته ، وبادر الشيخ صديق المذكور إلى تكفين هذا الملك المؤمن بالرداء والإزار اللذين كان قد حج واعتمر بهما ، ودفنه في مقبرة المسلمين العامة وكتبوا على قبره حسب وصيته ما يأتي : هذا قبر الفقير المحتاج إلى رحمة اللّه تعالى : يوسف بن محمد بن أبي بكر بن أيوب . ولما وصل مصر خبر نعي الملك المسعود ، اشتد الغم والأسى على الملك الكامل وجلس للعزاء . وفي سنة ( 632 ه - 1234 م ) توفي إلى رحمة اللّه الخادم ( صواب ) الذي كان يتولى منصب مقدم جيش الملك الكامل ، وكان يضرب المثل بشجاعته تاركا وراءه مائة غلام مدربين مهذبين ، وصل البعض منهم إلى مرتبة الإمارة . وتوفي في نفس السنة الملك الزاهر بن السلطان صلاح الدين يوسف ، المكنى بأبي سليمان ، والمسمى داود في قلعة بيره « 1 » حيث كان حاكما بها . وتولى مكانه ابن أخيه الملك العزيز بن الملك الظاهر . وفي سنة ( 633 ه - 1235 م ) توفي إلى رحمة اللّه الملك محسن بن صلاح الدين ، وكان عالما بالحديث والسنة ، وسائر العلوم العقلية والنقلية ، وفي غاية من التواضع والزهد والحلم . وفي سنة ( 634 ه - 1236 م ) توفي إلى رحمة اللّه في حلب الملك غياث الدين محمد بن الملك الظاهر بن صلاح الدين يوسف . وكان رحمه اللّه حينما تولى الحكم بعد وفاة والده الملك الظاهر ، يبلغ من العمر أربع سنين . وفي سنة ( 635 ه - 1237 م ) توفي إلى رحمة اللّه الملك الأشرف في دمشق ، فقام مقامه أخوه الملك الصالح

--> ( 1 ) - مدينة بيره جك الحالية على الفرات . المترجم